تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
208
أجود التقريرات
الامارة للواقع ليس إلا لا ريب في أن ظاهر الروايات في حد ذاتها وبمدلولها المطابقي وإن كان ثبوت الثواب فقط من دون تعرض فيها لاثبات الحجية أو الاستحباب الا انها بمدلولها السياقي بما انها بصدد بيان جعل الداعي إلى العمل نظير ما ورد من الثواب على اعمال اخر مثل قولهم عليهم السلام من زار الحسين عليه السلام فله كذا وكذا ينعقد لها ظهور ثانوي في إحدى الجهتين الأوليتين ويتقدم الظهور الثانوي على الظهور الأولي المطابقي ويكون صارفا عنه لما بيناه غير مرة من أن الظهور في القرينة يتقدم على الظهور في ذي القرينة وعليه يدور الامر بين إحدى الجهتين السابقتين والمستفاد من ظاهر عنوان المشهور هذه المسألة بمسألة التسامح في أدلة السنن وإن كان يعطي كون البحث عن جهة أصولية وان الخبر الوارد في باب المستحبات لا يشترط فيه ما يشترط فيما دل على الحكم الالزامي وحينئذ فيقع المعارضة بينها وبين ما دل على اشتراط العدالة والوثوق مثلا في حجية الخبر ولكنه مع ذلك لا بد من تقديم هذه الأخبار ورفع اليد عن دليل الاشتراط في مواردها أما ما كان من أدلة الاشتراط من قبيل قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أو غيره المفيد لاشتراط العدالة مطلقا فوجه تقديمها عليه واضح فإن هذه الأخبار أخص من تلك الأدلة فيقدم عليها بالأظهرية وأما ما كان منها دالا على اشتراط شرط مخصوص في خصوص مواردها وهي الاحكام الغير الالزامية حتى يكون النسبة بينهما التباين فلان هذه الأخبار معمول بها عند الأصحاب فلا محالة يكون ما هو المعارض لها على تقدير وجوده معرضا عنه عندهم فيسقط عن قابلية المعارضة لها إلا أن التحقيق ان استفادة الجهة الأصولية منها في غاية الاشكال بل لا يمكن أصلا وذلك فأن ظاهر الروايات هو ترتب الثواب مع احتمال عدم المصادفة للواقع كما هو صريح قوله عليه السلام وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله مع أن الحجية سواء كانت بمعنى جعل الوسطية في مقام الاثبات كما هو المختار عندنا أو بمعنى جعل الهوهوية لا بد وأن تكون متكفلة لالغاء احتمال الخلاف واثبات الواقع بعد قيام الحجة عليه فكيف يجتمع مع فرض بقاء احتمال عدم المصادفة على حاله وبالجملة دليل حجية الامارة لا بد وأن يكون ناظرا إلى الواقع ومثبتا له بالغاء احتمال خلافه والرواية صريحة في اثبات ترتب الثواب مع عدم تعرض فيها لالغاء هذا الاحتمال بل مقررة لبقائه وحينئذ فتكون الروايات أجنبية عن المسألة الأصولية أيضا وتكون متمحضة في الحكم بالاستحباب لأجل طرو عنوان ثانوي كما قيل بنظيره في مطلق الامارات وانها توجب حدوث عنوان في مؤدياتها